الإمام أحمد بن حنبل

159

أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل

أحل اللّه على لساني إلى يوم القيامة ، والحرام ما حرم اللّه على لساني إلي يوم القيامة ، فلا بد من أن يكون عونا وناصرا ومصدقا وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لدعواه لم يكون لوجوده تأثير ، فثبت ان وجود المهدي عليه السّلام أصل لوجوده ، وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للأمة امام يرجعون اليه ووزير يعولون عليه ، لأنه لو كان الأمر كذلك لم يزل الاسلام مقهورا ودعوته باطلا ، فصار وجود الامام أصلا لوجوده على ما قلنا . واما الجواب عن انكارهم بقاءه في سرداب « 1 » من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فعنه جوابان : أحدهما : بقاء عيسى عليه السّلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي عليه السّلام فكما جاز بقاؤه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي عليه السّلام في السرداب . فان قلت : إن عيسى عليه السّلام يغذيه رب السماء من خزائن غيبه . قلت : لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه السّلام اليه في غذائه . فان قلت : ان عيسى عليه السّلام خرج عن طبيعة البشرية ، قلت : هذه دعوى باطلة لأنه تعالى قال لأشرف الأنبياء « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » « 2 » . فان قلت : اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت : هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل اليه . والثاني : بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، وفي رواية في بئر موثوق ، وإذا

--> ( 1 ) لم تقل الشيعة ببقائه في سرداب وقد رد عليه الأربلي في كشف الغمة كما سيأتي . ( 2 ) سورة الكهف الآية 110